علي بن أبي الفتح الإربلي
408
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وفى هذه الغزاة قسّم ( النبىّ ) « 1 » صلى اللَّه عليه وآله وسلّم الغنائم وأجزل القِسَم المؤلّفة قلوبهم كأبى سفيان ومعاوية ابنه ، وعكرمة بن أبي جهل ، ورجال منهم « 2 » ، وأعطى الأنصار شيئاً يسيراً ، فغضب ناس من الأنصار وبلغه عنهم مقال فأسخطه ، فجمعهم وقال عليه السلام : « اجلسوا ، ولا يجلس معكم أحد غيركم » . فجاء النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ومعه أمير المؤمنين ، فجلس وسطهم فقال « 3 » : « إنّي سائلكم فأجيبوني [ عنه ] ، ألم تكونوا ضالّين « 4 » فهداكم اللَّه بي » ؟ قالوا : بلى ، فللّه المنّة ولرسوله . قال « 5 » : « ألم تكونوا على شفا حفرة من النّار فأنقذكم اللَّه بي » ؟ قالوا : بلى ، فللّه المنّة ولرسوله . قال : « ألم تكونوا قليلًا فكثّركم اللَّه بي » ؟ قالوا : بلى ، فللّه المنّة ولرسوله . قال : « ألم تكونوا أعداءً فألّف اللَّه بين قلوبكم بي » ؟ قالوا : بلى ، فللّه المنّة ولرسوله . ثمّ سكت صلى اللَّه عليه وآله وسلّم هُنَيئة وقال : « ألا تجيبون بما عندكم » ؟ قالوا : بم نجيبك ، فداك آباؤنا وأمّهاتنا ؟ قد أجبنا بأنّ لك المنّ والفضل والطول « 6 » علينا . قال : « أما « 7 » لو شئتم لقلتم : وأنت [ قد كنت ] جئتنا طريداً فآويناك ، و [ جئتنا ] خائفاً فأمّناك ، و [ جئتنا ] مُكَذَّباً فصدّقناك » .
--> ( 1 ) من ق . ( 2 ) قلت : مثل صفوان بن أميّة ، والحارث بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، والأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن في أمثالهم . ( الكفعمي ) . ( 3 ) ن : « وقال » . ( 4 ) في المصدر : « ألستم كنتم ضالّين » . ( 5 ) ن : « فقال » . ( 6 ) في ن ، خ : « التطوّل » . ( 7 ) في المصدر : « أم » .